قاسم السامرائي
268
علم الاكتناة العربي الإسلامي
" كان ببغداد يزوّر على الخطوط حتى لا يشكّ الشخص أنه خطّ نفسه " « 1 » ، فكان عضد الدولة البويهي إذا أراد الإيقاع بين الملوك أمره أن يكتب على خط بعضهم إليه في الموافقة على من يريد إفساد الحال بينهما « 2 » . لا مراء في قدرة الأحدب على تزوير الخطوط ، ولكن الشك يقع فيما رووه عن عضد الدولة البويهي وإيقاعه بين الملوك ، فإن ابن الأثير والذهبي يعلمان أنّ الملوك لا تكتب الرسائل بخطها ، لأنّ هذا من عمل كتّاب دواوين الإنشاء ، بل يضع هؤلاء الملوك والسلاطين علامتهم عليها ، كما يظهر ذلك في الوثائق الفاطمية والأيوبية والمملوكية التي وصلت إلينا ، إلا إذا كان القصد من ذلك أنّ الأحدب كان يزوّر العلامات أيضا كتزويره خطوط كتّاب الإنشاء . وصنعوا الورق الخفيف الجرم جدا وهو الذي يسمى : " ورق البطائق " الذي كان يستعمل في إرسال الرسائل العاجلة تحت أجنحة الحمام الزاجل . وانتقلت صناعة الورق من العالم الإسلامي إلى أوروبا عبر مسارب متعددة ، فدخلت صناعته إلى الأندلس في القرن الرابع للهجرة ، فقد وصلت إلينا مخطوطة محفوظة في جامع القرويين بفاس كتبت على كاغد أندلسي لمكتبة الحكم الثاني بن المستنصر باللّه في سنة 359 ه ومخطوطة أخرى كتبت في مرسية في سنة 492 ه « 3 » . ويرجع الفضل في استعمال الطواحين المائية في تفتيت مواد الكاغد الأولية إلى العرب الأندلسيين في شاطبة وذلك في حوالي سنة 546 ه /
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 312 . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، ط 4 ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1983 ، 7 / 106 . ( 3 ) The Latin Arabic Glossary of the Leiden Univ . Library 23 . نقلا من مقال ليفي بروفنسال : un manuscrit de la Bibliotheque du Calife al - Hakam II في مجلة Hasperis عدد 18 ، لسنة 1934 ، 198 - 200 .